السيد محمد حسين الطهراني

87

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

وفي الآخرة يتلذَّذون بما هو ثمرةُ مساعيهم في الدُّنيا ، لأنَّها مزرعة الآخرة ومَتجرها ؛ فيتنعَّمون بما تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُنُ . وإذا لم تقع في مَحلِّها وَوَقَعَتْ في يد غير أهلها ، تَضيع النُّفوسُ والاستعداداتُ المختفية فيها ؛ فلا يصل حقٌّ إلى صاحبِهِ ، فيكون العيشُ عيشَ البَهائم على مبنى الوَهْمِ والشَّهْوَةِ والغَضَبِ ؛ كُلٌّ يَرى حياتَه في مَوْتِ الآخر ، وصِحَّته في سقم الآخر ، وغناه في فقر الآخر ، فيصير المجتمع بِرْكَةً للسِّباع الضَّارية والكلاب العاويَة والبهائم الهَاوية . الآيات الواردة في ولاية الإمام عليه‌السَّلام المقدِّمة الثَّانية : الآيات الواردة في القرآن الكريم تجعل الولاية على رِبْقَةِ الرَّجُلِ الإلَهيّ المتحقِّق بالحقِّ والهادي إليه ، وتدعو النّاس إلى لزوم الاتِّباع له فقطُّ ، وهو المعصوم من هَوَى النَّفس الأمَّارة بالسُّوءِ ومن الزَّلَل . 1 - قال الله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ، فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) « 1 » . تقريب الاستدلال : إنَّ إطاعة اللهِ إنَّما هِيَ المتابَعَةُ للأحكام الإلهيَّة التي أنزلها في القرآن الكريم بِلِسان عربيّ مُبينٍ ، نَزَلَ به الرُّوح الأمين على قلبِ نبيِّنا صلَّى الله عليه وآله لِيكونُ من المُنْذِرينَ . وإطاعة الرَّسولِ ينقسم إلى قسمين : الأوَّل : ما هو في الأحكام الجزئيَّة المُبيَّنة منه لِتعيين حدود الأحكام الكلِّيَّة وقيودها وشرائطها ؛ وهذا يرجع إلى ناحية التَّشريع . والثَّاني : الأحكام الصَّادرة منه في الموضوعات الولائِيَّة حسب كونه والياً وإماماً للنَّاس . ولا مدخل للتَّشريع في هذا القسم ؛ بل تترشَّح هذه الأوامر من

--> ( 1 ) الآية 59 من سورة 4 : النساء .